مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
521
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فإذا لم يأت به سقط كتحيّة المسجد » ( « 1 » ) ، وتبعه على ذلك جماعة من الفقهاء ( « 2 » ) . القول الثاني : وجوب القضاء . قال في التذكرة : « لو دخل الحرم من غير إحرام ممّن يجب عليه الإحرام وجب عليه الخروج والإحرام من الميقات ، فإن حجّ والحال هذه بطل حجّه ووجب عليه القضاء . . . وقال أحمد : لا قضاء عليه ؛ لأنّ الإحرام شرّع لتحيّة البقعة ، فإذا لم يأت به سقط كتحيّة المسجد . وليس بجيّد ؛ لأنّ تحيّة المسجد غير واجبة . ولو تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه بلا خلاف نعلمه ، سواء أراد النسك أو لم يرده » ( « 3 » ) . وقال الشهيد الثاني : « وحيث يتعذّر رجوعه مع التعمّد يبطل نسكه ، ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعاً للنسك ، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإنّ ذلك موجب للإحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور . نعم ، لو رجع بعد تجاوز الميقات ولمّا يدخل الحرم فلا قضاء عليه وإن أثم بتأخير الإحرام ، وادّعى العلّامة في التذكرة الإجماع عليه » ( « 4 » ) . وحاول المحقّق النجفي حمل كلام الشهيد على وجوب القضاء على تارك الإحرام من الميقات ، لكنّه مع ذلك دخل الحرم حاجّاً ولو بإحرام من دونه ( « 5 » ) . وأورد عليه : بأنّ وجوب الإحرام للقضاء لا يوجب إيجاب الحجّ عليه ؛ لأنّ الواجب عليه عند دخول مكّة هو الإحرام الجامع بين الحجّ والعمرة لا وجوب الحجّ ، فلم يفت منه حجّ حتى يجب قضاؤه . ومجرّد قصد الحجّ لا يوجب تعيّنه عليه ( « 6 » ) . مضافاً إلى أنّه إذا بدأ ولم يدخل مكّة كشف ذلك عن عدم الوجوب من أصل ، واحتمال وجوب الإحرام عليه واقعاً بمجرّد قصد الدخول إلى مكّة وإن لم يدخلها - كما نسب إلى الشهيد الثاني ( « 7 » ) - لا دليل عليه ( « 8 » ) .
--> ( 1 ) المنتهى 10 : 308 . ( 2 ) المدارك 7 : 236 . جواهر الكلام 18 : 133 . العروة الوثقى 4 : 648 ، م 3 . ( 3 ) التذكرة 7 : 208 ، 209 . ( 4 ) المسالك 2 : 222 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 133 . ( 6 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 424 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 648 ، م 3 . ( 7 ) انظر : مستمسك العروة 11 : 312 . ( 8 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 424 .